"لطالما كان رؤساء الوزراء والوزراء يأتون ويرحلون في مصر دون أي كلمة رسمية واحدة حول مؤهلاتهم لشغل هذا المنصب أو سبب إقالتهم منه"، هكذا علقت صحيفة "ذا ناشيونال" على التعديل الحكومي الأخير في مصر، قائلة إن "قانون الصمت" الرسمي أدى إلى ظهور تكهنات مكثفة من قبل الخبراء والمعلقين، ومن رواد منصات التواصل الاجتماعي.

 

وأشارت إلى أن التغيير الوزاري الأخير الذي شمل 13 وزيرًا جاء في ظل دعوات متزايدة لاتباع نهج مختلف في التعامل مع الاقتصاد المثقل بالديون وبذل جهد أكثر للحد من المصاعب التي يواجهها غالبية المصريين لتأمين لقمة العيش في بلد يبلغ عدد سكانه 108 ملايين نسمة، حوالي ثلثهم يُصنّفون على أنهم فقراء.

 

وقالت الصحيفة إنه حتى بدون تفسير رسمي لما أدى إلى هذه التغييرات، هناك عدة نقاط جديرة بالملاحظة في التعديل الوزاري الأخير.

 

صمود مصطفى مدبولي 


وأوضحت أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يشغل منصبه منذ عام 2018، مما يجعله من بين أطول رؤساء الحكومات خدمة في مصر منذ أن أصبحت جمهورية في أوائل الخمسينيات.

 

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء، الموالي بشدة لعبدالفتاح السيسي يواجه انتقادات متزايدة بسبب إدارته للاقتصاد. وقد أثارت تصريحاته التي تباهى فيها بتحسن المؤشرات الاقتصادية انتقادات لاذعة لفشل الحكومة في كبح جماح الأسعار، وميلها إلى فرض ضرائب جديدة أو رفع الضرائب القائمة.

 

وأبرزت آراء المتنقدين حول ما يعتبرونه نمواً هائلاً في الدين الخارجي للبلاد، والذي ارتفع إلى أكثر من 160 مليار دولار خلال العقد الماضي. وقد زادت حدة الانتقادات بعد تصريحات مدبولي الأخيرة بأنه سيعلن قريبًا عن خطة لخفض الدين إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ 50 عامًا، دون توضيح كيفية تحقيق ذلك.

 

وفي أواخر العام الماضي، طمأن مدبولي الرأي العام في مصر بأن "الأسوأ قد مر" فيما يتعلق بالديون الخارجية، واستشهد بانخفاض التضخم وانخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي كدليل على تحسن الاقتصاد.

 

"الناس لا يأكلون المؤشرات الاقتصادية"، كان هذا الرد اللاذع من وزير المالية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، يوسف بطرس غالي. وقد اشتهر هذا الرد على نطاق واسع باعتباره الوصف الأنسب لمأزق معظم المصريين.

 

وزير الدفاع الجديد ورئيس الأركان


وفيما بدا أنه قرار في اللحظة الأخيرة، استبدل السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، كلاً من وزير الدفاع ورئيس أركان القوات المسلحة، ليعيّن الفريق أول أشرف زاهر، قائد الأكاديمية العسكرية، في منصب وزير الدفاع، والفريق ياسر الطودي، رئيسًا للأركان.

 

واعتبرت الصحيفة أن هذه التغييرات تكتسب أهمية كبيرة بالنظر إلى التحديات الإقليمية التي تواجه مصر، مثل الحرب الأهلية في السودان المجاور والتي دفعت ما يقدر بنحو 1.5 مليون شخص إلى عبور الحدود بحثاً عن اللجوء في مصر.

 

وتابعت: "كما يتعين على مصر التعامل مع الوجود العسكري الإسرائيلي المهدد عبر حدودها الشرقية في غزة ، بعد عامين من الحرب في القطاع الفلسطيني التي أدت إلى تدهور العلاقات بين البلدين الجارين إلى أدنى مستوى لها منذ توقيعهما معاهدة سلام عام 1979".

 

ورأت أنه ربما يكون أكثر ما يثير القلق بشأن الأمن القومي في نظر الحكومة هو النزاع مع إثيوبيا حول سدها الضخم على نهر النيل، والذي وصفه السيسي بأنه تهديد وجودي.

 

وقد أجبر هذا النزاع مصر على تعزيز العلاقات والتعاون العسكري مع جيران إثيوبيا الصومال وإريتريا وجيبوتي، للضغط على إثيوبيا لإظهار المزيد من المرونة في إيجاد حل دبلوماسي.

 

كامل الوزير 

 

وأثارت الصحيفة مسألة تقليص صلاحيات كامل الوزير الذي وصفته بقائد البناء والتطوير القوي للجيش قبل أن يتم تعيينه وزيرًا للنقل في عام 2019 - وهو منصب منحه السيطرة على مشاريع البنية التحتية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، من الطرق إلى القطارات فائقة السرعة والقطار الأحادي.

 

وقالت: "في عام 2024، عُيّن نائبًا لرئيس الوزراء، وأُسندت إليه حقيبة الصناعة إلى جانب حقيبة النقل. واعتُبرت هذه الترقية على نطاق واسع دليلاً على ثقة السيسي بالجنرال السابق، الذي قاد حملته الإنشائية الضخمة، وتأكيدًا على ولاء جندي كان يقف باحترام كلما خاطبه الرئيس علنًا".

 

وأضافت: "أدى توسيع صلاحيات اللواء الوزير إلى تأجيج التكهنات بأن المهندس بالأساس هو المرشح الأوفر حظًا لتولي منصب رئيس الوزراء المقبل. كما عكست بعض تصريحاته العلنية منذ ذلك الحين ثقته بقدراته ومكانته، إذ صرّح بأنه سيتولى منصب وزير النقل في النصف الأول من اليوم، ثم يضطلع بمهامه كوزير للصناعة في المساء".

 

وفي مواجهة الانتقادات الموجهة إليه بسبب ارتفاع عدد الوفيات على الطرق وحوادث السكك الحديدية المميتة، أكد أنه لن يستقيل أبدًا وسيواصل أداء واجباته حتى وفاته. ولا يزال الفريق أول الوزير وزيرًا للنقل، لكنه جُرّد هذا الأسبوع من منصب نائب رئيس الوزراء وحقيبة الصناعة.

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/02/13/madbouly-remains-a-constant-amid-departures-and-demotions-in-egyptian-cabinet/